علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
197
الممتع في التصريف
وأبدلت أيضا من تاء « افتعل » إذا كانت الفاء ذالا ، من غير إدغام . فقالوا « اذدكر » و « مذدكر » ، حكى ذلك أبو عمرو . وقال أبو حكاك : تنحي على الشّوك جرازا مقضبا * والهرم تذريه اذدراء عجبا « 1 » يريد « اذتراء » ، وهو « افتعال » من « ذراه يذريه » . فأمّا « ادّكر » فإبدال إدغام ، فلا يذكر هنا . وأبدلت من التاء في غير « افتعل » ، بغير اطّراد في « تولج » ، فقالوا « دولج » ، فأبدلوا الدال من التاء المبدلة من الواو . لأنّ الأصل « وولج » ، لأنه من الولوج . ولا تجعل الدال بدلا من الواو ، لأنه قد ثبت إبدال من التاء في « افتعل » ، كما تقدّم ، ولم يثبت إبدالها من الواو ، في موضع من المواضع . فهذا جميع ما أبدلت فيه الدال من التاء . وأبدلت من الذال في « ذكر » جمع « ذكرة » ، فقالوا « دكر » . قال ابن مقبل : يا ليت لي سلوة ، تشفى النفوس بها * من بعض ما يعتري قلبي ، من الدّكر « 2 » بالدال . كذا رواه أبو عليّ . وكان الذي سهّل ذلك قلبهم لها في « ادّكر » و « مدّكر » ، فألف فيها القلب ، فقلبها دالا ، وإن كان موجب القلب قد زال ، وهو الإدغام . * * *
--> ( 1 ) الرجز ، لأبي حكاك في سر صناعة الإعراب لابن جني 1 / 187 ، وشرح المفصل 10 / 49 ، والمقرب 2 / 166 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة لابن دريد ص 523 ، وشرح الأشموني 3 / 874 ، وشرح المفصل 10 / 150 ، ولسان العرب ، ( ذكر ) . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لتميم بن مقبل في ديوانه ص 81 ، والخصائص لابن جني 1 / 351 ، وسر صناعة الإعراب لابن جني 1 / 188 ، والمنصف 3 / 140 .